“أريدهم أن يروا يسوع” مقابلة مع مؤسِسة خدمة “آنية بيده” للسيدات، مادلين سارة

آمل أن لا تمانع مادلين سارة إذا أشرت إليها باعتبارها دينامو روحي. بعد وصولي إلى كلية بيت لحم للكتاب المقدس، لم يستغرقني الأمر وقتا طويلا لأرى تميز هذه الإنسانة: إن وجود امرأة تخدم جنبا إلى جنب مع زوجها هو لشيء نادر في أي مكان، بل هو أمر يزيد غرابة في مجتمع ذات طابع ذكوري. تدرك مادلين هذا تماما، فإن رؤيتها هي أن ترى جيلا من النساء الفلسطينيات المتمكنات روحيا، الذين يخدمون كقائدات في الكنائس والمجتمعات المحلية. مادلين هي مؤسسة وقائدة لخدمة محلية للمرأة بعنوان “آنية بيده”، وهي أيضا مستشارة مسيحية، ومنتجة مشاركة، ومضيفة لمجموعة من البرامج التلفزيونية، ومعلمة في كلية بيت لحم للكتاب المقدس وأيضا أم لثلاثة أطفال. ولكونها زوجة القس الدكتور جاك سارة، رئيس كلية بيت لحم للكتاب المقدس، فهي أيضا في خضم الحصول على شهادة الدكتوراه في الخدمة عن طريق التعليم عن بعد من جامعة جورج فوكس.

ميرسي آيكن: مادلين، من فضلك أخبرينا قليلا عن حياتك الروحية، متى أصبحت مسيحية؟

مادلين: لقد نشأت في عائلة كاثوليكية علمانية في القدس، حيث كنا نذهب إلى الكنيسة في المناسبات الخاصة فقط. عندما كان عمري 12 عاما، قمت بزيارة مخيم صيفي لكنيسة معمدانية، وهناك قبلت المسيح مخلصا لحياتي. بدأت في حفظ آيات الكتاب المقدس، ولكنني لم أعرفه حينها كرب لي. عندما كنت مراهقة، اتبعت طرقي الخاصة في حياتي، ولكنني لطالما عرفت أن يسوع كان معي.

لقد كانت لديك أحلام عن الله عندما كنت طفلة، هل يمكنك المشاركة أكثر عن ذلك؟

لقد بدأت أتلقى الأحلام من الله عندما كنت طفلة صغيرة، ولكنني لم أفهمها حتى عمر أكبر. لقد كان يتكلم الله لي في كل حلم من سحابة. عندما كنت في سن ال 13، رأيت في منامي سحابة في السماء، وجاء صوت من السحابة وقال “سوف تذهبين إلى كل مكان وتخبرين الناس عني.” لم أعرف حينها ما يعنيه هذا، حيث اعتقدت بأنني سأصبح راهبة.

عندما كنت في ال17 من عمري، جاءني حلم آخر قوي. ما يزال هذا الحلم حقيقيا بالنسبة لي كما لو كان قد حدث بالأمس. في هذا الحلم، كنت طفلة صغيرة، فقيرة للغاية، حيث كنت أعيش في غرفة صغيرة مع آب وأم متقدمين جدا في العمر. قلت: “أمي أنا بحاجة إلى زوج جديد من الأحذية.” أجاب والديّ بأنهم فقراء جدا وغير قادرين على إعطائي حذاء جديدا. قلت لنفسي في الحلم حينها: “كل ما أسأل باسم يسوع، يُعطى لي!” بمجرد أن قلت هذه الكلمات بصوت عال في الحلم، حدث هناك طرق على الباب. عندما فتحت الباب، رأيت زوجا جديدا من الأحذية يجلس أمام الباب. ركضت حينها إلى والديّ وقلت: “انظروا، لقد سألت، وأعطاني إياهم يسوع!” بمجرد أن انتهيت من هذا القول، فتح جدار المنزل فتحة واسعة ورأيت وادي الحصاد، كان حصادا ذهبيا، وكانت جميع سيقان القمح أطول مني. كان هناك نسيم يهب على الحقل، وبدأت أمشي فيه، وكانت هناك غيوم تنزل من أعلى لتلمس القمح، واستراحت أعلى السنابل. سمعت حينها صوتا خارجا من السحابة: «لقد ابيضّ الحصاد ولكن الفعلة قليلون. وسوف تكونين واحدة من العاملين عندي في الحصاد”. واصلت المشي من خلال الحقل حتى واجهت باباً، وسمعت طرقاً، ففتحت الباب وإذ بثلاثة أشخاص واقفين خلفه. في ذلك الوقت، لم أفهم شيئا عن الحلم، ولكن بعد أن سلمت حياتي ليسوع، أصبح لكل شيء معنى.

متى أدركتِ أن الله كان يدعوك للخدمة؟

في سنوات المراهقة، لم أكن قد ملتزمة نحو الرب بعد، ولكن الروح القدس كان يعمل في حياتي. وفي يوم من أيام دراستي في الكلية، وأنا في طريقي إلى حفلة، سمعت صوتا في داخلي يقول: “أنت بحاجة إلى إيجاد كنيسة في البلدة القديمة.” تذكرت حينها زيارتي لإإحدى الكنائس هناك عندما كنت طفلة، كانت تسمى كنيسة الإتحاد، وكان يعتقد بعض الناس أنها كانت طائفة دينية لأنها كانت إنجيلية. قررت حينها أن أبحث عن تلك الكنيسة بدلا من الذهاب إلى الحفلة. في البداية، تهت في البلدة القديمة بحثا عن الكنيسة – ولكن تلك الكنيسة كانت المكان الذي التقيت فيه بجاك سارة! كان جاك في ذلك الوقت قائد تسبيح وعضوا في اللجنة الرعوية.

بدأت بحضور اجتماعات السيدات، وقالت لي قائدة الاجتماع ذات مرة بأنها قد رأت الرب بي، وطلبت مني أن أقود اجتماع النساء المقبل. منذ تلك اللحظة، حدث كل شيء بسرعة كبيرة، وفي غضون 6 أشهر كنت زوجة القس! كان عمري حينها 19 عاما فقط.

كأنما كنت قد ألقيت في عمق حوض السباحة!

كان هذا هو بالضبط ما شعرت به عندما انضممت لكنيسة الإتحاد. كانت هذه هي الطريقة الحرفية التي تعلمت فيها السباحة، والأمر ينطبق كذلك روحيا. منذ البداية، اقتحمت القيادة، وأصبحت اجتماع السيدات لدينا من أكثر اللقاءات الناجحة في الكنيسة.

لم يكن ذلك سهلا في تلك السنوات. كنا في نفس عمر الرعية التي كنا نرعاها، حيث كان  أغلبيتهم من الأسر الشابة. لكنني كنت أسمع صوت الرب بشكل واضح، وقد وضع رؤية أكبر في قلبي. كانت إحدى الآيات التي أعطاني إياها الرب من إشعياء 42:“سترون أبناءكم وبناتكم وتقولون: من أين جاء كل هؤلاء الأولاد؟” وأية أخرى من إشعياء 20:48: ” الأطفال الذين ولدوا خلال فجيعتك سوف يقولون على سمعك: “هذا المكان صغير جدا بالنسبة لنا، أعطنا مساحة أكبر للعيش فيها.” كنت أعرف أن الله كان يدعوني إلى أن أخطوا في نهاية المطاف خارج جدران الكنيسة.

كيف انتهى بك المطاف في كلية بيت لحم الكتاب المقدس؟

بعد 15 عاما من الخدمة كرعايا في كنيسة الإتحاد، تم توجيهنا للمغادرة. في الواقع، حصلنا نحن الاثنان في نفس الوقت على نفس الآيات. علمنا حينها أن الرب كان يطلب منا أن نترك كل شيء وراءنا، ومثل إبراهيم، لم نكن نعرف حينها أين سنذهب بعد ذلك. قال لنا الرب ببساطة، “خذوا خطوة إيمان، وسوف أكون أمينا معكم لأظهر لكم الخطوة التالية.” وبينما كنا ننتظر جوابا من الله، كان لدينا الكثير من عروض الخدمة، وكانت إحداها كلية بيت لحم للكتاب المقدس. ولكن لم يكن لدينا سلام واضح حول الاتجاه الذي يجب أن نخطو به، حتى بعد أسبوعين من إعلان قرارنا بترك خدمتنا بالكنيسة، حينها فقط أكد لنا الرب بأن كلية بيت لحم للكتاب المقدس هو المكان الذي أراد لنا أن نكون فيه.

ما هي بعض التأكيدات بأن الرب كان يقودكم إلى كلية بيت لحم للكتاب المقدس؟

حسنا، لقد أخبر الدكتور بشارة زوجي جاك بأنه سيتم الانتهاء من عملية تسليم القيادة بسرعة كبيرة. وكان ذلك علامة لنا، لأنها كانت واحدة من الأشياء التي طلبناها من الرب: انتقال سريع.

وفي الوقت نفسه، اتصلت بنا أخت مسيحية عربية على الهاتف وقدمت لنا كلمة نبوية جدا. لم تعلم هذه الأخت شيئا عما كنا نمر بها حينها، ولكنها قالت: “أنتم في حالة انتقالية، وأنتم مترددون. إن أحد الأبواب المفتوحة أمامكم هو منصة كبيرة، والرب يقول لكم هذا هو الباب“.

هل أتيتِ إلى هنا عالمة بأنك سوف تقودين خدمة أخرى للسيدات؟

ليس في البداية! على المستوى الشخصي، كنت في حيرة من أمري فيما كنت سأفعل. كان لجاك دوره في كلية بيت لحم للكتاب المقدس، ولكن ماذا تفعل زوجة الرئيس؟ نعم، أنا كنت معلمة، ولكن هذا لم يكن رؤيتي بأكملها. إن شغفي الأساسي هو تجاه المرأة وتغيير المجتمع. كنت أحاول أن أجد المكان الذي يجب أن أستثمر فيه موهبتي ورؤيتي. وفي هذه الفترة انفجر الحلم، وقررت أن أبدأ خدمة جديدة للسيدات بعنوان “أنا آنية بيده”، وهو الاسم الذي أعطاني إياه الرب.

يذكرنا هذا الاسم بأن الله هو الذي يشكلنا إلى ما يريد لنا أن نكون. عندما غادرنا الكنيسة، كانت الهدية التي تلقيتها من مجموعة عبارة هي وعاء/آنية، رغم أنهم لم يكونوا على علم بالآية التي أعطت لي أو برؤيتي. كان هذا تأكيدا ثمينا من الله بأنني كنت على الطريق الصحيح. من ثمّ شيء واحد أدّى إلى آخر، وسرعان ما كنت أكتب واستضيف العديد من البرامج التلفزيونية من خلال دائرة الإعلام لدينا، وأخدم من خلال جهاز الراديو.

أنا أحب اسم البرنامج التلفزيوني الجديد للسيدات؛ “أنتِ جميلة”

أردت للسيدات أن تعلم تأكيد الله. يقول نشيد الأنشاد “ليس هناك عيب فيكي.” بعض هؤلاء النساء ليس لديهم من يؤكد لهم هذا. أنا أشعر بالبركة بسبب العلاقة الخاصة التي تجمعني أنا وجاك كزوجين، فحتى عندما كنت أخطئ، كان يواصل دائما على محبتي، إذ كان يقول: “ما الخطأ الذي فعلته أنا هنا؟” لقد غيرتني محبته لي. لقد كنت صغيرة جدا وغير ناضجة عندما تزوجنا، ولكن جاك حضنني مثل يسوع. لم أحس أبدا في أي وقت بأنه كان لعوبا أو متلاعبا. لقد كان جاك الشخص الأول الذي أظهر لي المسيح. لقد كان يعرف كل شيء عني وقد أحبني دون قيد أو شرط، وهو يظهر الكثير من الحب المضحي كأب وزوج، كم هو لشخص مطيع. في ما يخص الخدمة، لقد شجعني وقال لي أن الله يريد مني أن أخدم. الكثير من السيدات لا يملكن هذا الصوت الذكوري المؤكد، ولهذا السبب، فإن المجلة الفصلية لدينا، دائما ما تتضمن كلمة تشجيعية من رجل. فالمرأة تحتاج إلى تأكيد من جميع الجوانب.

أخبريني أكثر قليلا عن رؤيتك للمرأة العربية

أريد أن أرى المرأة تؤخذ من أماكن منخفضة وأحلام محدودة، أريد أن أراهم يتحولون من قبل الله من الداخل إلى الخارج. شغف قلبي أن أراهم يدرّسون من قبل الروح القدس وليس أن يسندوا ثقتهم على الدبلومات والشهادات. أرغب لهم أن يصبحوا وكلاء للتغيير في المجتمع، سواء في منازلهم أو في الحكومة! أريد للسيدات أن يعلموا أن المفتاح الحقيقي للنجاح كمسيحي هو إعطاء كل شيء إلى الله. نحن بحاجة إلى أن نعطيه مساحة لإظهار نفسه في كل سياق من سياقات الحياة. الخدمة ليست مشروعا، بل هي أسلوب حياة لمعرفته.

إن هدفي الأكبر هو أن أرى الناس تتحول إلى صورة المسيح، ليصبح كل شيء يتمحور حوله.عندما أنظر إلى ماضيًّ، لم يكن لدي حينها أي إشارة بأنني سوف أقوم بكل ما أقوم به اليوم، حتى إلقاء المحاضرات في الكلية. يقول لي الناس: “عندما أراك يملؤني الأمل”، ولكن ما هذا إلا عمل الله!

أخبرني عن رؤيتك لكلية بيت لحم للكتاب المقدس

أتذكر في تلك الأيام الأولى أثناء تجوالي في الحرم الجامعي، كنت أدعو الله أن يصنع نهضة، بأن يصب زيتا طازجا على أعضاء هيئة التدريس والموظفين والطلاب. في بعض الأحيان بدأ الأمر وكأننا وصلنا إلى جدار، ولكنني أؤمن بأن الله سوف يجلب شيئا جديدا هنا. إنه ليس من السهل خدمة الرب في هذا المكان، فهناك كثافة روحية هنا، هذا هو المكان الذي عاش فيه يسوع، ودم الأنبياء موجود في هذا المكان.

أريد أن تكون حياتي تأكيدا لوجود شيء أكثر من ذلك. أريد لوجودنا أن يحقق وجوده أينما كنا. صلاتي هي أن نعيش الحقيقة، وليس مجرد ملء الطلاب بمعلومات جيدة. أريد أن أرى نار الله على هذا الحرم الجامعي، في حين أن خوفي هو أن تصبح حياتنا المسيحية شيئا روتينيا وجافا. نعم نحن نعرفه، ونحن واثقون من أننا دخلنا ملكوته بالنعمة. ولكن النعمة لا تعني أننا لا يجب أن نأخذه على محمل الجد. النعمة هي أن نستطيع أن نقدم له كل شيء!

أنا آمل أن كل من يقرأ هذا سوف يتأثر ليسلم أكثر لعمل الروح القدس في حياته. أنا لا أريد لأحد أن ينظر لي ويفكر، “أوه، إنها لشخص رائع!” بل أن يفكر، “كيف يمكنني أن أتعلم من تسليمها للرب؟” أنا أشعر بعدم الارتياح عندما يمدحني الناس. أريد للناس أن يروا يسوع.