الاحتفال باليوبيل الفلسطيني

تدق أجراس الصخب من أسفل الوادي من حيث اكتب هذا لكم، من منزل في مشروع إسكان الروم الأرثوذكس. وهو منزل محاط بالأشجار يقع بين بلدة بيت ساحور الفلسطينية وحصن هار حوما.

يثير صباح يوم الأحد فيّ هذه الأصداء اللحنية، وكما تشرق الشمس على هيرودس، هكذا يبدأ أسبوع جديد.

يستيقظ الناس ويتحركون داخل بيوتهم بهدوء بينما يستمر آخرون في السبات. بالنسبة للبعض، يصادف الأحد اليوم الأول من الأسبوع للعودة إلى العمل. بينما تكون عطلة نهاية الأسبوع عندهم يومي الجمعة والسبت، ليهيئوا أنفسهم لوظائفهم. أما الآخرون، الذين تكون عطلة نهاية الأسبوع لديهم يومي السبت والأحد، فهم يعدّون أنفسهم للكنيسة، أو بكل بساطة يستمتعون بيوم راحة حيث يكرسون يومهم الأخير بعيدا عن العمل لهذا الأسبوع.

بطريقة مماثلة، ليس فقط لأنها بداية الأسبوع بالنسبة لنا جميعا، بل هي أيضا بداية عام جديد. مثلما تدق أجراس صباح الأحد، هكذا يجلب العام الجديد الإعلان عن الأشهر التي يحملها.

بالنسبة لأولئك الذين يعيشون في فلسطين، يحمل هذا العام دلالة خاصة. ذكرى مرور 100 عام على وعد بلفور، و70 عام على خطة الأمم المتحدة للتقسيم، و50 عام على احتلال فلسطين، و30 عام منذ بداية الانتفاضة الأولى، وعشر أعوام منذ بداية الانقسامات السياسية بين شعبنا الفلسطيني. يحمل هذا العام مفارقة، بين كل ذكرى مؤلمة محمولة في واقعنا الحالي، وتوقع متفائل للمستقبل.

هنا في كلية بيت لحم للكتاب المقدس، نحن نحمل هذه الحقائق الاثنتين، واحدة في كل يد. ألم السنوات ال 100 الماضية والظلم والقهر التي تلت ذلك، والتي قد أدت كلها بنا إلى نقطة من الترقب المتأمّل، بينما نبدأ عام 2017. وفقا للإنجيل، فإن سنة اليوبيل الموصوفة في سفر اللاويين قد حدثت بعد تسعة وأربعين عاما (لاويين 8:25). والسنة الخمسون هي إعلان الحرية لجميع من في الأرض (لاويين 25: 8-10). يعطي هذا السفر كل أنواع الشروط التي تنطبق على الأراضي والممتلكات والعلاقات، وكيف ينبغي التعامل معها خلال هذا الوقت. ودون الحاجة إلى معرفة الطريقة الدقيقة لتطبيق تلك الشروط على سياق وقتنا الحاضر، هناك مبادئ توجيهية والتي يمكنها أن تدفعنا في الاتجاه الصحيح نحو حياة مليئة بملكوت الله في هذا العام القادم.

دعما لفكرة سنة اليوبيل وهي الحرية في جميع أنحاء الأرض (لاويين 10:25). بعد تسعة وأربعين عاما من العيش في فلسطين المحتلة، فإن الحرية في السياق الذي نعيشه حاليا يمكن أن تعبر عن نفسها بعدة طرق. فمع القيود المادية المفروضة، فإن حرية التنقل والفرص هي طرق واضحة لعدم اختبارنا الحالي للحرية على هذه الأرض. وعلاوة على ذلك، فإن التحرر من عبودية الإيذاء والنماذج المعوقة التي يرى من خلالها العديد ممن يعيشون على هذه الأرض بأن الوضع الراهن بحاجة أيضا إلى معالجة. ومع تقدم العام، نحن نعلن الحرية الشاملة التي توجد في يسوع والتي من شأنها التغلب على هذه الأنواع من العبودية.

تتناول سنة اليوبيل أيضا قضايا الشعب الذين يُسمح لهم بالعودة إلى أراضيهم وممتلكاتهم (لاويين 13:25). من خلال فهم عمق التعقيدات الراسخة هنا فيما يتعلق بمن تنتمي له الأرض، ربما من الأفضل السماح للمبدأ الشامل الحديث عن هذا الموضوع. في نهاية المطاف، فإن الأرض هي لله. بعيدا عن أي وكيل عقاري، الله يريد قلوب الرجال. في هذه السنة لليوبيل، دعونا نسعى أيضا نحو قلوب الرجال الذين يمكن أن يأتوا لمعرفة وفهم المزيد عن محبة الله الواسعة نحو البشرية والخلق. دعونا نرى هذا العام كعام نمضي فيه قدما في إعلاننا لصلاح الرب ورحمته على البشرية (لوقا 4: 18-20).

على الرغم من كل ما الحقائق المأخوذ بها على الصعيد السياسي، نحن، كأتباع ليسوع، نتشبث بهذا الانتداب بإعلان سنة فضل الرب، وهذه السنة من اليوبيل، إلى هؤلاء في مجتمعنا، القريبين والبعيدين على حد سواء. نصلي من أجل تغيير الحقائق الفيزيائية في هذه الأرض، ولكن بغض النظر عن إنسانيتنا المكسورة، وفي وجه الظلم، فإننا سنمضي قدما بإعلان الحرية التي في المسيح يسوع. وإيمانا منا في سلطة يسوع للمصالحة بين كل شيء يعود إليه، نحن نتحالف معه ومع ملكوته.

من دون زوال الألم والمعاناة التي يتحملها من هم في هذه الأرض، تدفعنا هذه الذكرى السنوية لهذه التواريخ المؤلمة لتذكر ملكوت الله “الموجود” والذي “لم يأتي بعد”. وتعتزم كلية بيت لحم للكتاب المقدس على المضي بكل تواضع ونعمة في الاتجاه نحو الحرية والعدل والرحمة في مجتمعنا وخارجه، بينما ننتظر متأملين ونشارك بنشاط في سنة اليوبيل هذه. فلنسمع أجراس الصراخ من حولنا كما لو أنها تذكرنا دائما بأبواق الحرية التي يًتحدث عنها في سفر اللاويين الإصحاح الخامس والعشرين، سنة اليوبيل.