تعرف على العائلة الخارقة في كلية بيت لحم للكتاب المقدس

يقولون أن الشباب هم أكثر عرضة للملل وترك البلاد. ويقولون بأن الشباب يبحثون دائما عن حياة سهلة ومريحة. ولنكون صريحين هنا، نستطيع القول بأن ذلك من حقهم! فهذا أقل ما ينبغي لأي شخص أن يطلبه. ولكن، ليس في بلدي!

دائما ما يبعث في قلبي الفرح رؤية الأزواج الشابة المسيحيين الفلسطينيين يعيشون حياتهم هنا في هذه المنطقة دون شكوى، ودون نية للمغادرة، لأنهم يعتقدون أنها دعوة الله لحياتهم.

انه لشرف لي أن أكتب عن أصدقاء عرفتهم من البداية، وشاركوني رحلتهم، ورؤية مماثلة، وذكريات، وصداقة حقيقية.

البداية

في عام 2009، كان سليم يعمل مع مؤسسة مسيحية، وجاء إلى كلية بيت لحم للكتاب المقدس لإعطاء دورة تدريبية حول القيادة.
أتذكر ذلك اليوم بشكل جيد جدا حيث كنت وصديقة حياتي لبنى طالبات في سنتنا الأولى في قسم الإعلام. كان الجميع متحمسون لهذا البرنامج. وقد لفت سليم انتباهنا بمهاراته القيادية وشغفه وحماسه.
شاركنا في هذا البرنامج التدريبي. وكنا مستمتعين بكل نشاط وتدريب وتحدي، ولكن شيئا آخر كان قد جذب اهتمام سليم. وسأسمح له بإكمال القصة من هنا:
“لقد لفتت لبنى انتباهي، وبدأت أراها كثيرا من خلال البرنامج والأنشطة التي كنا نقوم بها. وبدأنا في التعرف على بعضنا البعض والتحدث أكثر وأكثر. وكانت هذه كل القصة! وقعت في حبها!! تمت خطبتنا، وبعد عام تقريبا، تزوجنا في أغسطس 2012.”
لقد تزوج صديقاي، سليم ولبنى عنفوص، منذ خمس سنوات. ولديهما الآن فتاة صغيرة، اسمها سيليا، تبلغ من العمر ثلاث سنوات. وهم ينتظرون طفلة أخرى في شهر يوليو!

لمسة كلية بيت لحم للكتاب المقدس السحرية

كانت لبنى طالبة في قسم الإعلام في كلية بيت لحم للكتاب المقدس. تخرجت في عام 2011، وبعد الزواج، انضمت إلى دبلوم دراسات الكتاب المقدس عبر الانترنت في كلية بيت لحم للكتاب المقدس. كان سليم حينها أيضا طالبا. كما درس الإعلام، ثم واصل دراسته ليحصل على درجة البكالوريوس في دراسات الكتاب المقدس. وهو حاليا طالب في برنامج الماجستير في القيادة المسيحية في كلية بيت لحم للكتاب المقدس.
كلاهما يعترف بأن الكلية قد غيرت حياتهما إذ جمعتهما معا، ولكن، هما يعترفان بالتأثير الذي أحدثته على المستوى الروحي أيضا! خصوصا سليم:
“عندما انضممت لأول مرة إلى كلية بيت لحم للكتاب المقدس، كنت في حال ضياع. كانت لدي العديد من الأسئلة التي تدور في رأسي حول سيطرة الله على الأرض، وحول قبول الله لحدوث أشياء معينة؛ خاصة في ذلك الوقت، حيث كانت الانتفاضة الثانية تأخذ مجراها في فلسطين. كنت أسأل العديد من الأسئلة حول لماذا كان الله يسمح لهذه الأمور السيئة وغير العادلة بأن تحدث لشعبي، الفلسطينيين. بعد هذه المعضلة، قررت أن أعطي الله استراحة من حياتي، ولكن الدراسة في كلية بيت لحم للكتاب المقدس غيرت كل شيء. بعد العديد من المناقشات القوية مع بعض أعضاء هيئة التدريس، وبعد بعض الدورات، بدأ قلبي في التغير. بدأت أتعرف على الله بطريقة مختلفة جدا. ولقد أجابتني هذه المعرفة عن الله على العديد من الأسئلة التي وجدت صعوبة في الإجابة عنها في الماضي. لقد أخذ إيماني منعطفا آخرا بعد كلية بيت لحم للكتاب المقدس. والآن أنا أفهم أن إيماني لا يرتكز فقط على نفسي وعلى الله، ولكنه يشمل الجميع أيضا! فهو كيفية تأثيري على الآخرين من خلال إيماني. ”
أما لبنى فقالت بأن إيمانها قد أخذ منحى جديا قبل فترة طويلة من انضمامها لكلية بيت لحم للكتاب المقدس، ولكن كونها طالبة في الكلية قد أثرى إيمانها أكثر وأكثر.

إن لم يبني الرب البيت فباطلا يتعب البناؤون

ولكن أولا، الله! كلاهما يعرف أنه بدون الله لا يمكنهما بناء منزل قوي. هما يقولان: “كلانا له علاقة جدية مع الله، وكلانا لا يزال يتعلم كيفية الاقتراب وتقوية علاقتنا مع الله كعائلة”.
سيليا، ابنتهم البالغة من العمر ثلاث سنوات، هي طفلة ذكية جدا، ثرثارة، مضحكة وسعيدة. وهي تفهم كل ما يعلمانها إياه أسرع بكثير من الأطفال في سنها. ورغم أنه يبدو كتحدي، إلا أنها نعمة لهم. وكما تقول لبنى دائما، “في بعض الأحيان هي التي تعلمني الكثير!”
من خلال تربيتهم لسيليا، فهما يتأكدان من أنها تدرك مدى أهمية الله في حياتها. “نحن نتحدث معها عن الله طوال الوقت، ونقرأ لها قصة من الكتاب المقدس كل يوم، كما نصلي معها كل ليلة قبل أن تنام”.
“نحن نعلمها أيضا أن تثق بنا في جميع الظروف. نريد لسيليا أن تأتي إلينا وتثق بأننا سوف نكون موجودون دائما من أجلها. وشيء آخر نحاول القيام به وهو الحفاظ على الطاقة الإيجابية. حيث نحرص دائما أن نتحدث عن الأشياء الإيجابية، وأن نخاطبها بكلمات إيجابية. الأهم من ذلك، نحن نتأكد من أن كل ما نعلمها إياه، نقوم بتطبيقه بأنفسنا. وبهذه الطريقة يمكنها أن تلاحظ بأننا حقا نفعل ما نعلمها القيام به. “

العمل والخدمة

سليم هو زميلي في كلية بيت لحم للكتاب المقدس. نحن نعمل معا في دائرة التطوير والعلاقات العامة، في نفس المكتب المليء بالنساء! رجل مسكين، إذ عليه دائما الانخراط في محادثات نسائية!

أنا أقوم بعمل مقاطع فيديو وأفلام صغيرة حول مواضيع مختلفة. أنا أحب عملي لأنه يساعدني على إظهار هويتي المسيحية الفلسطينية من خلال تلك الأفلام. نحن نعرض حياتنا اليومية، والأحداث التي تجري في بلادنا. كما نعرض الجانب الايجابي الجميل من فلسطين. ”

“أنا أيضا جزء من لجنة المسيح أمام الحاجز للشباب. رؤيتهم هي رؤيتي. نحن نهدف إلى تشجيع الشباب المسيحي الفلسطيني على البقاء في هذه الأرض، وعلى أن يكونوا نورا وملحا فيه، والتحدث ضد المواقف الظالمة، وانعدام الحقوق التي يعيشها شعبهم، والقيام بذلك كله من خلال منظور كتابي “.

ويشارك سليم في خدمة أخرى تدعى حركة جيل النهضة. فهو لديه شغف للشباب، ومن خلال هذه الخدمة، هو يخدم قادة الشباب في فلسطين من خلال تدريبهم على كيفية أن يكونوا قادة فعالين من أجل الشباب.

وتقوم لبنى بعمل مماثل. “أنا أعمل في مؤسسة إعلامية مسيحية أيضا. وأقوم بالتصميم الجرافيكي “.

المستقبل

في فلسطين، أنت لا تعرف أبدا ما يحمله لك المستقبل!

“العيش في فلسطين، وفي الشرق الأوسط بشكل عام، لا شيء مؤكد فيه، كل شيء قد يتغير في غمضة عين. نحن لا نعرف أبدا ماذا سيحدث بعد عشر سنوات من الآن، ما إذا كنا سنظل نعيش في نفس المنزل، أو نعمل في نفس الأماكن، وذلك بسبب الأوضاع السياسية والاقتصادية والدينية غير المؤكدة. لذلك، فأنت لا تخطط فعليا للسنوات العدة المقبلة في حياتك. بل أنت تعيش كل يوم بيومه. ”

حتى في هذه الحالات غير المؤكدة التي يعيشون فيها كزوجين فلسطينيين، هم يعيشون، ويعيشون بوفرة.

نحن نرفض مغادرة فلسطين كما يفعل معظم الأزواج الشباب، لأن لدينا دعوة. لقد دعانا الله كعائلة للعيش في هذه الأرض، ولخدمته وخدمة المجتمع هنا. لقد تمت دعوتنا كعائلة من أجل التأثير. نحن نرى كل شيء نفعله كعائلة، إن كان صغيرا، أو مضحكا، كوسيلة للوصول إلى الناس – لمنحهم الأمل ورسم الابتسامة على وجوههم “.

وخير مثال على ذلك هو مشاركتهم في ماراثون فلسطين، والذي يقومون به كل عام كأسرة، تطلق على نفسها اسم “العائلة الخارقة”.

 

لماذا الرجل الخارق (سوبرمان)؟

سليم: “سوبرمان هو شخصية هزلية قديمة نعلمها جميعا ونحبها. أنا أحبه لأنه على الرغم من أن لديه الكثير من الصراعات والمشاكل ونقاط الضعف الخاصة به، إلا انه قوي! هو يفعل الخير. هو يحارب من اجل الخير على كوكب ليس كوكبه، ومن اجل أناس هو لا ينتمي لهم، لكنه يخدم ويحب رغم ذلك. من خلاله، أريد لابنتي أن تتعلم كيف تساعد الناس، وألا تكون شخصا أنانيا في عالم يهتم به الجميع فقط بنفسه! ”

 

صوت الأمل

واختتمت لبنى المقابلة برسالة أمل قوية: “أريد أن أشجع الشباب الفلسطيني أن يكون لديهم شعور بالانتماء إلى أرضهم. فعلى الرغم من أن لدينا الكثير من الصراعات والتحديات بطرق مختلفة، وعلى الرغم من أننا نفتقر إلى الحقوق الأساسية هنا في فلسطين، لا تعتقد أنه من خلال تركك للبلاد سوف تتحسن الأمور. فلكل بلد تحدياته الخاصة. لقد جلبك الله هنا، في هذه الأرض. فقف بثبات من أجل بلدك، انتمي إليها، أعطها من حبك، وكن فخورا بها، وحاول أن تكون أنت التغيير! “