العطلة المدرسية، وجع رأس أم وقت ممتع؟

 بقلم ماري صالح

أسمع الكثير من الامهات يتحدثن عن اقتراب العطلة وبداية “وجع الرأس” لكني حقا أؤمن بأن الحل يكمن بين أيدينا باستغلال هذا الوقت الطويل الذي به يمكننا تحويله من “عطلة وجع الرأس” الى “عطلة الوقت القيم” حتى انه يمكننا تنظيم وقتنا هذا ليكون مشروع على مر العام بأكمله وليس فقط خلال العُطل وإنما تكثيف هذه الفعاليات خلال العُطل.

يشعر الاولاد بالملل لذلك يبدؤوا “بالزن” أو اختلاق المشاكل والتشاجر معا، ولحل هذه المعضلة علينا ملئ وقت الفراغ وطرد الملل من “جو البيت” وليس هنالك أفضل من الأشغال اليدوية والفعّاليات التي تقضي على الملل وتُفيد أولادنا وتُحسّن من قُدراتهم العقلية والجسدية في آن واحد بالإضافة إلى قضاء وقت قيم مع أولادنا.

خلال مسيرة تعليمي الجامعي اشتركتُ في برنامج تطوعي لقضاء أربع ساعات اسبوعيا مع أولاد “عائلات بضائقة”، في البداية شكرت الرب انه تم قبولي لهذا المشروع الذي يُشكل لي منحة تساعدني على سد جزء من نفقات التعليم ولكن بعد ان التقيت بالأولاد ازداد حماسي وشعرتُ اني شخص فعّال في المجتمع، وهبني الله قُدرات يمكنني من خلالها مساعدة الاطفال في تخطي مصاعب كثيرة ان كان من الناحية الاجتماعية أو في الدراسة وحتى في علاقتهم مع والديهم وتحسين لغة التواصل بين الاولاد والوالدين وكل هذا من خلال الفعّاليات والاشغال اليدوية.

اليوم أنا زوجة وأم لطفلين، الكبير عما قريب يصبح ست سنوات والصغير ابن أربع سنوات، أجد متعة كبيرة في قضاء وقت معهم وما أسعدني بسعادتهم عندما تملأ الضحكة والبسمة وجههم في كل مرة نقوم بصناعة أشغال يدوية مميزة وجديدة.

حين أعود بالماضي الى أيام الدراسة وأتذكر فترة التطوع أبتسم وأشكر الرب على هذه الفرصة التي ساعدتني على فهم الاطفال قبل أن أصبح أُما، فتلك الفترة أعطتني الكثير من المعلومات، والنُضج، والتجارب والتحفيز للبحث عن معلومات وطُرق تعليمية ولا منهجية جديدة التي بدورها ساعدتني وأرشدتني في تربية أولادي وتعليمهم، وكما قُلت سابقا، ليس هنالك أفضل من الاشغال اليدوية لمساعدة الاطفال على تقوية عضلات اليد والجسم وتحفيز العقل، لكن هذا الموضوع يتطلب منا كأهل وكأمهات بالأخص ( بما أن الام هي التي تقضي معظم الوقت مع أولادها) إلى تخصيص وقت للبحث، ووقت لقضائه مع أولادنا وطبعا هذا يأتي على حساب أمور أخرى،  لكني أعتبر هذا تضحية جميلة في سبيل أولادنا الغاليين الذين يحتاجون لرعاية مُكثفة من جيل 0 حتى 6 سنوات لبناء شخصية قوية ومستقرة لمواجهة مسيرة حياتهم.

سأقوم بعرض عدة صور لفعّاليات يمكننا القيام بها مع أولادنا والتي يمكن من خلالها مراجعة أو تمرير درس تعلمه ابنكم بالمدرسة وأخرى من شأنها ان تزيد التركيز عند الاطفال وتقوي عضلات الاصابع واليد مثل اللعب بالمعجونة وتعبئة الخرز بمختلف أحجامه بالخيط أو بالعيدان التي قام الطفل بغرزها بالمعجونة، الرسم بالدهان بواسطة الفرشاة أو بالأصابع واليد، وإدخال حبوب داخل قنينة، والتقاط حبوب أو التسالي ( مثل حبات البمبا أو البيجلا ) بالملقط، إعادة عمل تجربة تعلمها ابنكم بالمدرسة، الرسم على الوجه والسماح لابنكم بأن يرسم على وجهكم، صناعة أشكال من الورق أو لفائف الورق، صناعة مُجسم من كرتون البيض أو من الملاعق البلاستيكية، السماح لطفلك بمساعدتك في المطبخ مثلا صناعة كُرات الشوكلاتة، ألعاب تفكيرية مثل لعبة النصف الاخر والذاكرة وهي ألعاب بسيطة يمكن صنعها في البيت بالرسم على عيدان خشبية أو بطاقات كرتون.

واخيرا اتمنى لكم فرصة ممتعة وقضاء وقت قيم مع أولادكم.