الصعوبات والتحديات التي تواجهها المرأة الحامل

بقلم سمر مزهر

حلم كل فتاة أن تصبح زوجة وأمّاً في يوم من الأيام هذا كان حلمي أيضاً، شعرت بالسعادة تغمرني عندما ارتبطت بشريك حياتي، وكنت يقينة أن الله سيباركني بثمرة البطن في الوقت المناسب.

وبالفعل أعطانا الله سؤل قلبنا وأصبحت حاملاً. في البداية حين تقومين بفحص الحمل وتحملين أخباراً تبدو للوهلة الأولى أنها الأجمل. ولكن الامر لا يبدو على هذا الحال دائماً، ففي واقع الأمر، تكونين حزينة، وتزيدين الطين بلة بتدفّق مشاعر الذنب، لأنك غير فرحة دائماً. وقد تكون الأسباب غير واضحة، فليس هناك أعراض محدّدة سببت لكِ هذا الاكتئاب، فالأمر يختلف من شخص لآخر. فأتساءل لماذا اشعر بالاكتئاب؟ هل بسبب انخفاض المعنويات طيلة الوقت؟ أم بسبب تعكر المزاج والتغيرات الهرمونية والميل إلى البكاء؟ أم بسبب الشعور بعدم الفائدة والرغبة في الانسحاب من الحياة أم بسبب تغير شكلي وازدياد وزني؟

الأعراض التي لازمتني هي متعددة، لها علاقة بالقلق على صحة المولود، لها علاقة بقلة نومي وفقداني للتركيز والارهاق واوجاع الظهر والرجلين، وتناول الطعام أو رفضه مع تقلبات وتغييرات مذاق الطعام في فمي والروائح التي تجعلني أشعر بالغثيان وتدفع الطعام خارج معدتي. وقد تشعرين بمشاعر أخرى لم أذكرها. ولكن لك بعض النصائح:

  • حافظي على صحة جسمك من خلال تناول وجبات متنوعة وصحية، والنوم الكافي، وأوقات راحة واسترخاء في النهار.
  • ابحثي عن التشجيع والتفهم والدعم من نساء اخريات لرفع معنوياتك والاصغاء لتجاربهن والاستفادة منها.
  • تجنبي التعزيل واطلبي المساعدة من صديقاتك أو العائلة.
  • اقرائي عن الحمل والولادة وتربية الاطفال، هذا سوف يُساعدك على تخفيف حدة التوتر والقلق من المجهول، ويمكنك الانضمام إلى دورة للأمومة أو الوليدات الجديدات.

وفي النهاية مع ممارسة هذه العادات الصحية لن أنهي دون ان أعبر عن شعوري الآن واستعدادي لمجيئه. ها انا اليوم مقبلة على الشهر التاسع، يا له من شعور لا يوصف عندما أشعر بنبضات ابني تتحرّك في داخلي. إنّه شعور يدعوني كل يوم أن أشكر الله على هذه المعجزة المتحرّكة في أحشائي. وجدت تشجيعاً في كلمات الكتاب المقدّس التي تقول ” قبلما صورتك في البطن عرفتك، وقبلما خرجت من الرحم قدستك” يا له من أمر عجيب أنّ الله عرفني وأنا في رحم أمي وأنّه يعرف ابني، حتى قبلما أراه أنا. لا يعرفه فقط، بل يعرف اسمه وشكله وكلّ أيامه. بالفعل، إلهنا إله قدير عجيب في كلّ أموره.

فترة الحمل والولادة لا تخلو من المتاعب والآلام، ولكن كلّ هذه الأوجاع لا تقاس بالفرحة التي تغمر الأم عندما تحتضن ابنها بين ذراعيها، وعندما ترى ابتسامة مشرقة على وجهه. إنّها تمسك كتلة من الحب والحنان والحياة بين ذراعيها، مدركة أن الله هو معطي كل حياة، إذ أن “كل عطية صالحة” هي من “أبي الأنوار الذي ليس فيه ولا ظل دوران ولا تغيير”.

لقد تبنّانا الله جميعاً في أسرته، وأعطانا المسؤولية أن نكون أباء وأمّهات حتى نعطي لأبنائنا محبة ورحمة وتفانياً. إنني أتوق شوقاً لرؤية ابني، وأتوق لأن أربّيه في مخافة الله، وشوقي أن يكبر ويحبّ الله بكل قلبه وفكره وعقله. شكراً لله من أجل عطاياه التي لا يعبّر عنها، وبركاته الغنيّة ومراحمه المتجدّدة.

واخيراً أود أن أترككِ مع نصيحة، وهي أن الاكتئاب قد يعود بعد الولادة، حاولي الاستفادة من العادات الصحية وأيضاً طلب المشورة والمساعدة في حال شعرتي بأنك تنفرين من المولود وتشعرين برغبة في تركه أو إيذاء نفسك أو المولود. فالاكتئاب البسيط بعد الولادة اكتئاب شائع يزول بغضون اسبوعين الى ثلاثة اسابيع. أما الاكتئاب الشديد قد يمتد إلى سنة او أكثر، لذلك ابحثي عن مشورة طبية سريعاً.