تعرف على أكثر معلمي اللغة الإنجليزية حماسا في كلية بيت لحم للكتاب المقدس: دي لويس

يحب الناس بيت لحم، وفلسطين، وكلية بيت لحم للكتاب المقدس على وجه الخصوص. فهم يأتون من جميع أنحاء العالم خلال العام للزيارة، والتطوع، والتعليم في الحرم الجامعي لدينا. لقد تغيرت حياتهم، وتغيرت وجهات نظرهم بشأن الوضع أيضا، وذلك من خلال عيشهم وتواصلهم مع الشعب الفلسطيني الأصلي، ومراقبة حياتهم اليومية.

اليوم، نود أن نعرفكم على واحدة من مدرسي اللغة الإنجليزية المفضلين لدينا، والتي كانت بيننا لأطول فترة ممكنة ، حبيبتنا دي، وهي امرأة أمريكية مذهلة من ميشيغان. لقد قمت بمقابلتها، لمعرفة لماذا وبعد تسع سنوات لا تزال تأتي كل عام لتعليم اللغة الإنجليزية في كلية بيت لحم للكتاب المقدس.

متى كانت زيارتك الأولى للأرض المقدسة؟

كانت زيارتي الأولى للأرض المقدسة، إلى الأجزاء الإسرائيلية على وجه الخصوص، قبل 13 عاما. وبعد ذلك، قمت بزيارة بيت لحم لفترة وجيزة جدا، وكان هذا هو الجزء الوحيد من الضفة الغربية الذي قمت بزيارته. إذ لم أر بقية الضفة الغربية أبدا، ولكنني ظللت أعود. يقول الناس بأنه بمجرد أن تجرّب الشيء مرة فإنك تستمر بالعودة إليه، فهي هناك، وهي جزء مني الآن. عندما قال القس المسؤول عني (الذي درس في كلية جامعة القدس) أن أي شخص يمكن أن ينضم في الصيف، التحقت في الحال ببرنامج الخمسة أسابيع في كلية جامعة القدس.

كيف سمعتِ عن كلية بيت لحم للكتاب المقدس؟

هذه قصة مضحكة! بعد أن انتهيت من الدراسة في كلية جامعة القدس، تطوعت هناك لمدة عامين. لم أكن أعرف أي شيء عن كلية الكتاب المقدس في حينها. التقيت في يوم في كلية جامعة القدس ببارت دينباور، الذي كان متطوعا في كلية بيت لحم للكتاب المقدس، وكان قد جاء للدراسة لمدة أسبوعين في كلية جامعة القدس مع زوجته. تحدثنا وأصبحنا أصدقاء، فقالوا لي: “دي، عليك أن تأتي إلى بيت لحم، للاستماع إلى الجانب الآخر من القصة”.

اعتقدت أن الفلسطينيين كانوا جميعا إرهابيين، أو جميعا مسلمين. كانت لدي نظرة محدودة جدا وعنصرية ضد العرب وفلسطين. قاد بارت وزوجته جولات إلى بيت لحم، وكان دائما على اتصال وثيق مع كلية الكتاب المقدس. وقد شجعوني على الحضور والتطوع، ولو لمدة أسبوع واحد فقط. وهكذا جئت، لمدة أسبوع واحد فقط، وتطوعت، ولكنني ظللت أعود إلى العائلة التي استضافتني، لأنني وقعت في حبهم. وقد عدت لمدة ثلاث سنوات للعيش معهم! كنت أعيش مع هذه العائلة، وأقوم بالتطوع في كلية بيت لحم للكتاب المقدس، أقدّم دورات اللغة الإنجليزية للمجتمع.

لماذا تختارين التطوع في كلية بيت لحم للكتاب المقدس كل عام؟

ما دفعني إلى مواصلة تدريس اللغة الإنجليزية بعد أن تطوعت لمدة أسبوع فقط، كان الدكتور بشارة عوض، مؤسس كلية بيت لحم للكتاب المقدس. فقد جاء يوما إلى الولايات المتحدة للتحدث عن الكلية، والتقيت به هناك، وقد دعاني إلى المجيء لتعليم اللغة الإنجليزية. في بعض الأحيان كل ما يلزمنا هو دعوة.

أخبرينا المزيد عن علاقاتك بموظفي كلية بيت لحم للكتاب المقدس.

عندما جئت إلى هنا، كان دانيال عاقلة، وهو موظف سابق في كلية بيت لحم للكتاب المقدس، مترجمي الخاص، وكان هو الذي ساعدني على التكيف هنا. إذ كان يترجم أقوالي إلى الطلاب، مما ساعدني كثيرا. وكانت سمر (على مكتب الاستقبال) دائما هناك، على استعداد لصنع القهوة، مبتسمة، مبتهجة، وسعيدة، وتحاول دائما مساعدتي لتجعل إقامتي هنا في الكلية لطيفة. كما كان الدكتور بشارة عوض مرحبا أيضا، وقد ذهبت إلى الكنيسة معه وزوجته. وكان القس أليكس عوض (عميد الطلبة السابق) ذا نفوذ كبير. كيف يمكنني اختيار شخص واحد فقط؟ فالجميع في كلية بيت لحم للكتاب المقدس مرحبين ورائعين.

كيف ترين إرسالية كلية بيت لحم للكتاب المقدس بين المجتمع؟

أنا حقا أحب فكرة أن كلية بيت لحم للكتاب المقدس قد فتحت أبوابها للمجتمع ليأتوا إليها ويتعلموا اللغة الإنجليزية، وأن لديهم متطوعون مختلفون يأتون إليها. والتحدي هو أنه بعد مغادرتي، لا يكون لدى الطلاب أحيانا أي شخص آخر لتعليمهم. لذلك، ولهذا السبب فإنني أشجع أي شخص مهتم في تدريس دورات اللغة الإنجليزية أن يأتي.

كيف غيّرت إقامتك في بيت لحم حياتك؟

عندما جئت أول مرة إلى هنا، التقيت مع القس عطاالله، الذي كان يشغل حينها منصب مدير الدائرة الأكاديمية في كلية بيت لحم للكتاب المقدس. كنا نتحدث، وكان يشاركني قصصا من حياته كمسيحي فلسطيني، وكيف كان يذهب إلى مناطق مختلفة، من خلال نقاط التفتيش، وكيف كانت تتم معاملته بشكل سيء. ولكن، وعلى الرغم من ذلك، فهو استمر بحبه نحو الآخرين، ذلك لأنه مسيحي – وهذا ما علق بذهني. إنه لشيء مذهل، فنحن في الولايات المتحدة لا نملك أية فكرة عن ما هو الاضطهاد، حتى يتعين علينا المرور من خلال نقاط التفتيش، أو أن تساء معاملتنا بتلك الطرق المختلفة.

لأنني شخص من المدينة، فقد تأثرت بمدى اتصال الناس هنا بالأرض. نحن لا نفهم قيمة الأرض التي يتم أخذها منا، ذلك لأننا نعيش في مدن كبيرة وليس لدينا هذا الارتباط بها.

الثقافة الفلسطينية

بعد السنة الأولى من التدريس، والتي أصابني خلالها القليل من الصدمة الثقافية، كنت أتعلم عن الثقافة العربية، وكنت أرى الاختلافات. كان الطلاب الذين كنت أعلمهم مسلمين، لذلك كنت أتعلم المزيد عن الإسلام، وكان ذلك مثيرا للاهتمام للغاية بالنسبة لي. وقد دعاني العديد من طلابي المسلمين لتناول الطعام في منازلهم، وكنت أزورهم لألقى منهم ترحيبا رائعا. وهكذا بدأت أرى قصص الكتاب المقدس على أرض الواقع، مثل قصة استضافة إبراهيم للناس، أو الآية التي تقول “كَأْسِي رَيَّا” في المزامير. لقد اختبرت ذلك تماما، لأنني هنا كنت مغمورة بالحب، بسبب حسن ضيافة هؤلاء القوم. فكيف يمكنك أن لا تعود؟ وهكذا، ظللت أعود، وكل عام كنت أرى عددا قليلا من الطلاب، واستمرت الدائرة في النمو، إنه لشعور رائع مليء بالمرح.

أكثر ما يثير إعجابي هو الاختلافات التي أراها في الناس الذين أتعامل معهم. فهم شعب يعرفون كيف يضحكون ويخرجون أنفسهم من أوضاعهم الصعبة، فأنا لا أسمع الكثير من الشكاوى (عن مشاكلهم الصعبة، مثل الحصول على وظيفة وإعالة الأسرة). أنا فقط أسمع وأرى مقدار دعم الأسرة لبعضها البعض للخروج من المشاكل المختلفة، وهو لشيء دائما ما يثير إعجابي.

ماذا تقولين للأجانب الذين يخشون المجيء إلى فلسطين؟

إنهم يضيعون على أنفسهم الكثير! في السنة الأولى التي جئت فيها إلى هنا، كان في صفي طالبا كان يعمل في قسم الشرطة، وقد قال لي: “دي، ليس لديك شيئا لتخافينه هنا في بيت لحم”، ولكنه أعطاني بطاقته وقال لي “إذا خفت من شيء، فقط اتصلي بي.” ولكن لم يكن علي أن أتصل أبدا! والآن، وبعد أن كنت هنا لمدة 9 سنوات، أنا أسير في الشارع وحدي في الساعة 11:00 ليلا من أجل العودة إلى بيتي، وأنا لا أشعر بالخوف أبدا!

هل تشجعينهم على الحضور والتطوع هنا في كلية بيت لحم للكتاب المقدس، ولماذا؟

بالتأكيد! تعال وتطوع في كلية بيت لحم للكتاب المقدس، لأنه من أجل أن تفهم الثقافة العربية، عليك أن تعيش هنا. وسوف تقع في حبها، فقط هكذا بكل بساطة! الشيء الذي ستقوله لك العائلات المسيحية والإسلامية في أغلب الأحيان عندما تكون هنا هو: “أنت جزء من عائلتنا، ونحن نحب وجودك هنا”. إنه أمر لا تسمعه في الولايات المتحدة، وسوف يتم معاملتك مثل الملوك.

هل ما زلت تخططين للقدوم العام المقبل؟

أنا آمل أن آتي العام المقبل مرة أخرى للكلية. كيف يمكنني ألا أعود إلى عائلتي؟!

كلمة أخيرة

إذا كنت ترغب في مواصلة التعلم، تعال هنا، وسوف تنمو في العديد من النواحي. سوف تنفتح عينيك من عدة جوانب، الكتابية والثقافية. كل ما تتعلمه هنا يمكنك أن تأخذه معك، آملين أن تجد شخصا يستمع إلى قصصك حول ما يحدث هنا، ومن ثم أن تشجع الآخرين على المجيء أيضا.