مزهرة في كل الظروف

تعرفوا إلى عضوة هيئة التدريس لدينا: شيرين عواد هلال

“لا أحد ينظر إلى شجرة الزيتون ويسأل لماذا تخفي ثمارها. هي تزهر عندما تكون جاهزة وفي ظل الظروف المناسبة. ”

– صادقة حمدان، النساء الفلسطينيات: الارتفاع فوق الحدود، والتوقعات والشروط

أكتوبر هو شهر الحياة والحصاد والأرض. نحن، كفلسطينيين، نحتفل بموسم قطف أشجار الزيتون – الأشجار التي كنا نهتم بها طوال العام الماضي! بالنسبة لأولئك الذين لا يعرفون، نحن متصلون جدا بأرضنا، وخاصة أشجار الزيتون لدينا. وعلى غرار شجرة الزيتون، نحن نقف عميقي الجذور، ونحن نزهر ونحمل ثمارا لشعب هذه الأرض.

شخصنا المميز لهذا الشهر هو زوجة قوية مؤثرة، وأم وامرأة فلسطينية حتى الجوهر!

شيرين عواد هلال، عميدة طلبة كلية بيت لحم للكتاب المقدس. قمت بمقابلتها للحديث عن أدوارها المختلفة كامرأة فلسطينية.

كم مضى على زواجك؟

إنني متزوجة منذ اثني عشر عاما. لدي أربعة أطفال، صبيان وفتاتان. ميرون، بنتي الكبرى عمرها عشر سنوات. مارسيل ثمانية، ماريا أربعة، وريان في الشهر الثاني من عمره.

أخبريني المزيد عن دورك كأم.

هو دور رئيسي في حياتي. حقيقة أن لدي اثنين من الأطفال الأكبر سنا واثنين من الأطفال الأصغر سنا يجعل الوضع صعبا قليلا. يتمحور جزء واحد حول الاعتناء بالرضيع، وتغذية الأطفال، والتأكد من أنهم بخير. بينما يتمثل الجزء الثاني في التأكد من أن الأطفال الأكبر سنا يقومون بواجباتهم المدرسية بشكل صحيح وكامل. وأنا أشارك أيضا في المناهج الغير مدرسية لأطفالي.

كيف تجدين الوقت للعمل وتربية أربعة أطفال؟

إنه شيء صعب جدا جدا. وأعتقد أنه صعب، لأن ثقافتنا تقسو على المرأة، لأن ثقافتنا تطلب من المرأة الرعاية الجيدة لأطفالها ومنزلها. وإذا قررن العمل، فهذه مشكلتهم الخاصة. ولكن لا ينبغي أن ننسى أن هناك رجالا يدعمون زوجاتهم.

ما يساعدني هو أن لدي الدعم الكامل من عائلتي. هم يساعدونني كثيرا مع الأطفال. إنني أحث جميع النساء على إيجاد وسيلة لتحقيق التوازن بين وقتهن وجدولهن لكي يتمكنّ من رعاية الأطفال، والعمل إذا استطعن ​​ذلك، لا سيما لأننا نعيش في مجتمع يتشارك فيه الأجداد معنا حياتنا.

منذ متى وأنتي جزء من عائلة كلية بيت لحم للكتاب المقدس الكبيرة؟

كلية بيت لحم للكتاب المقدس ليست عملا بالنسبة لي. فأنا أنظر إلى كلية بيت لحم للكتاب المقدس كبيتي الثاني. لقد كنت جزءا من عائلة كلية بيت لحم للكتاب المقدس منذ عام 2003. أصبحت معلمة في عام 2003 بدوام جزئي لمدة عامين فقط. في عام 2005، عندما تزوجت، عدت إلى كلية بيت لحم للكتاب المقدس كمعلمة بدوام كامل. في عام 2012، وبعد حصولي على درجة الماجستير الثانية، أصبحت عميدة طلاب كلية بيت لحم للكتاب المقدس. لذلك، فقد كانت سنواتي ألاثنتي عشر في كلية بيت لحم للكتاب المقدس جميلة جدا.

كيف تصفين علاقتك مع طلابك في كلية بيت لحم للكتاب المقدس؟

قبل اثني عشر عاما، كانت علاقتي مع الطلاب ممتعة لأنها كانوا ينظرون إلي كمعلمة في مثل سنهم. وكان لدي أيضا طلاب أكبر مني سنا. أما الآن، فأنا أنظر لطلابي كأنهم أولادي. لذلك، تغيرت العلاقة قليلا، ولكن في نفس الوقت، هم يرونني كأم ممتعة، وهذا شيء جيد. علاقتي مع طلابي قوية جدا، وأنا أحبهم كثيرا. أنا أهتم بهم، وأعتقد حقا أنهم يحتاجون إلى عناية. لا يتعلق الموضوع فقط حول علاماتهم وموادهم، بل أيضا حول شخصياتهم، وعلاقاتهم، والكنيسة، وعلاقتهم مع يسوع.

ما هي خططك لهذا الفصل الدراسي مع الطلاب؟

حسنا، لقد عدت للتو من إجازة الأمومة، لذلك، هذا الفصل الدراسي سنكون أكثر انخراطا في المجتمع. سنحضر مؤتمرات مدهشة تستضيفها كلية الكتاب المقدس، مثل قمة القيادة العالمية، وسوف نذهب في رحلات المشي لمسافات طويلة، وسوف نشارك هذا الشهر في حصاد قطف الزيتون، وأيضا سوف نتأكد من أنهم يقومون بعمل جيد في دراستهم.

ماذا عن الطلاب الجدد؟

أنت تحتاج إلى فهم شيء واحد مهم: كلية بيت لحم للكتاب المقدس تكافح دائما للحصول على الطلاب، وخاصة لبرنامج دراسات الكتاب المقدس، والسبب وراء ذلك هو الأقلية المسيحية في الأرض. فإذا كان عدد المسيحيين في الأرض هو أقل من 1.5٪ من السكان، فكم تتوقع أن يكون منهم طلاب دراسات لاهوتية؟ لذا، فإن طلاب الدراسات اللاهوتية التي نأتي بهم، يأتون أساسا من الكنائس، لأن لديهم الرغبة في قلوبهم ليكونوا بمثابة خدام في مدارس الأحد، أو رعاة كنائس، وما إلى ذلك. كل عام نصلي من أجل الطلاب، وهكذا يوفرهم الرب. بالنسبة لي، جلب شخصين ليكونوا قادة جيدين في المجتمع هو إنجاز مدهش.

هل يتواجد خريجي كلية بيت لحم للكتاب المقدس في رؤيتك؟

بدأت كلية بيت لحم للكتاب المقدس في عام 1979، ولدينا أكثر من 500 طالب تخرجوا من الكلية حتى الآن. ونحن نحاول الوصول إلى أكبر عدد ممكن. نريد أن نعرف ما يشارك طلابنا فيه. ماذا يفعلون؟ هل هم مؤثرون؟ قبل عامين، أجرينا دراسة عن خريجينا، ووجدنا أن بين 60-70٪ من خريجينا هم مؤثرون في مجتمعهم، وهذا خبر جيد. حيث أصبح بعضهم رعاة كنائس، وأصبح بعضهم مديري منظمات، وما إلى ذلك. إحدى الأمثلة التي يمكنني إعطائها لكم هو القس الدكتور جاك سارة، رئيسنا بحد ذاته، والذي كان واحدا من طلاب كلية بيت لحم للكتاب المقدس. وهكذا، نحن نحاول أن نتابع أخبار طلابنا الذين تخرجوا. أولا، من اجل دعمهم في مجال عملهم، وثانيا، من أجل مواكبة ومعرفة المزيد عما يقومون به.

من وجهة نظركِ، كيف تغير كلية بيت لحم للكتاب المقدس حياة الطلاب وقلوبهم ؟

هي تغير قلوبهم من خلال النظر إلى كل طالب وكأنه أحد أفراد العائلة. ونحن ننظر إليهم ليس فقط كطلاب، ولكن كجزء من عائلتنا الكبيرة. هم يأتون إلى الكلية وهم يفكرون فقط في كيفية تخرجهم بدرجة عالية، ولكن عندما يغادرون كلية الكتاب المقدس، يفهمون أنها كانت أكثر من ذلك. هي في الواقع كانت الأسرة الكبيرة التي كانوا جزءا منها، وهذا هو السبب الذي يجعلهم يعودون دائما للزيارة، وبعضهم يصبحون موظفين أيضا. فنحن نغير حياتهم ومنظورهم حول أرضهم وكيفية المشاركة أكثر في المجتمع من خلال، على سبيل المثال، مؤتمر المسيح أمام الحاجز.

هل لديك أية قصص مميزة عن الطلاب ترغبين في مشاركتها معنا؟

في أحد الأيام التي كنا نخدم فيها المجتمع، أخذت طلابي إلى أحد بيوت اثنين من المسنين. كان عمر الزوجة 84 وعمر زوجها 87 عاما. كان الزوج مصابا بمرض الزهايمر، لكنه كان بصحة بدنية جيدة. بينما كان عقل الزوجة سليما، لكنها تعاني من كسر في الحوض، ما كان يمنعها من الحركة. لذلك، جئنا كطلاب، وقمنا بتنظيف المنزل لهم، حيث لم يتم تنظيف المنزل على مدى السنوات الأربع الماضية. بقيت المرأة تبكي من الوقت الذي وصلنا فيه عندهم وحتى اللحظة التي غادرنا فيها، وقبل أن نبدأ بالصلاة والعبادة، سألتها لماذا كانت تبكي. قالت: “كنت أحد موظفي كلية بيت لحم للكتاب المقدس”. كان ذلك قبل ثمانية وثلاثين عاما عندما كانت الطاهية في كلية بيت لحم للكتاب المقدس. وأضافت: “بعد كل تلك السنوات التي خدمت فيها كلية بيت لحم للكتاب المقدس، الآن تأتي كلية بيت لحم للكتاب المقدس لتخدمني”.

أخبريني عن شغفك نحو المرأة الفلسطينية.

السبب في ذلك يعود إلى أنني درست أول درجة ماجستير لي في الولايات المتحدة. هناك، اختبرت الحرية والاحترام. وعند مقارنة ذلك بما لدينا هنا، وإنني لا أقول أنه لا يتم احترامنا هنا، ولكنني شعرت بأن نساءنا مهمشات. لذلك، عندما عدت إلى هنا، قررت بأنني أريد أن أفعل شيئا للنساء. ومنذ ذلك الوقت، انخرطت في خدمة المرأة.

ما الذي يحفزك على القيام بما تقومين به هنا في هذه الأرض؟

الأمل. على الرغم من كل ما يحدث، على الرغم من كل المحدودية في الحركة، والوضع السياسي، ورؤية الجنود بشكل يومي يضايقون المواطنين عند نقاط التفتيش – على الرغم من كل هذه الأمور، أؤمن أن هناك أمل، وأن هذا الأمل هو هنا في هذا البلد، وليس في مكان آخر. وبالنسبة لي، فإن الأمل مهم جدا لأنه إذا لم يكن لديك أمل، فلا يمكنك العيش في هذا البلد. بصفتي امرأة مسيحية فلسطينية، أريد أن أرى مستقبل أطفالي هنا في فلسطين وليس في أي مكان آخر. وللقيام بذلك، يجب أن يكون لديك الأمل والإيمان، وأنا لدي إيمان بأن الرب يسوع لن يتخلى أبدا عن أطفاله، لذلك نحن نصبح الملح في هذه الأرض.

وبالنسبة إلى طلابي الأعزاء أقول: “كونوا صبورين، مخلصين، ومليئين بالأمل، لأنه إذا امتلكتم هذه الأشياء الثلاثة، يمكنكم حينها الاستمرار في خدمة الرب على أرضه”.