إلى الأرض المقدسة وما بعدها: “ارعَ خرافي”

تكفيك نظرة واحدة على مشهد ريفي في فلسطين لترى الأغنام سارحة يقوم برعايتها راعٍ محلي. في بعض الأحيان، لا حاجة للمرء أن ينظر بعيدا جدا، حيث غالبا ما يتم رعي القطعان في شوارع المدينة، حتى هنا في بيت لحم. لقد كان هذا التقليد من رعاية ورعي القطعان موجودا منذ فترة طويلة في الحمض النووي لهذه المنطقة. لذلك، لن يكون شيئا مفاجئا، نظرا لأهمية هذه المهنة في هذا المجتمع، أن يقوم الفرع الخيري من كلية بيت لحم للكتاب المقدس بحمل اسم “جمعية الراعي” لتقوم بدورها برعاية أفراد مجتمعها.

قَالَ لَهُ أَيْضًا ثَانِيَةً: «يَا سِمْعَانُ بْنَ يُونَا، أَتُحِبُّنِي؟»
قَالَ لَهُ: «نَعَمْ يَا رَبُّ، أَنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي أُحِبُّكَ».
قَالَ لَهُ: «ارْعَ غَنَمِي».

يوحنا 21: 16

وُجدت جمعية الراعي لخدمة المحتاجين داخل مجتمعنا. في منتصف التسعينيات، اضطر العديد من القساوسة والقادة الفلسطينيين إلى النظر بشكل أوثق إلى الاحتياجات داخل مجتمعهم. وكأتباع المسيح، لم يروا أي خيار آخر سوى توسيع محبة يسوع لتصل لمن هم في حاجة، من خلال طرق عملية للخدمة والرعاية. وهكذا، أُنشئت جمعية الراعي رسميا في عام 1996، وقد أخذت اسمها الجديد كعربون للرعاية، والاهتمام وخدمة مجتمعها بفرح وثبات. رغم تركيزها على فلسطين، تحتفظ جمعية الراعي بمعنى أوسع من الخدمة. ومع شراكات وزوار من خارج فلسطين، جاءت الكنيسة العالمية جنبا إلى جنب مع جمعية الراعي للمساعدة في جعل هذه الخدمة ممكنة. وقد أتاح التشجيع والمساعدة المالية المكتسبة لعدة مشاريع في مواصلة خدمة السكان المحليين.
عندما تحدثت مع سري زيدان، والذي يخدم مع جمعية الراعي منذ يونيو 2015، قال:

“أعمل هنا لأنني أؤمن بما نقوم به. إن العمل الذي تقوم به جمعية الراعي يجعلني أشعر بالسعادة، لأننا نساعد الأشخاص المحتاجين. ما نقوم به مهم جدا لأن هناك الكثير من الناس في مجتمعنا يحتاجون إلى المساعدة بعدة طرق، ونحن نقدم لهم هذه المساعدة. على سبيل المثال، عندما نعطي دواء لرجل مريض أو امرأة أو طفل، لا يمكن أن يتلقاه بسبب قيود مالية أو لأنهم غير مؤهلين ليحصلوا عليه من الحكومة، فذلك مشابه لإنقاذنا أرواحا “.

إن تقديم المساعدة الطبية أو تسديد الفواتير، وتوزيع الطرود الغذائية، وزيارة المسنين والمرضى في المستشفيات، وبدء برنامج للتمويل الصغير، كلها أجزاء لا تتجزأ من أهمية وجود جمعية الراعي داخل فلسطين. وأكمل سري قائلا:
“مشروعي المفضل هو مبادرة التمويل الصغير. فنحن نقدم قرضا صغيرا للشخص الذي لديه القدرة والإرادة والقلب للعمل في شيء ما، لكنه يفتقر إلى المال لشراء الآلات والمعدات وغيرها. نحن نساعدهم على البدء بمشروعهم أو عملهم من خلال منحهم هذه الموارد لكي يتمكنوا من العيش بأمان في هذا المجتمع “.

لا تزال جمعية الراعي نشطة في بيت لحم والبلدات والقرى الأخرى داخل فلسطين. إن الدعوة لرعاية خراف يسوع لا تتوقف عند حدود المدينة أو حدود الدولة. فمع ازدياد أزمة اللاجئين في الشرق الأوسط وحول العالم، تدخلت جمعية الراعي لتبدأ الخدمة. فتقوم جمعية الراعي بعدة رحلات كل عام، لتخدم جنبا إلى جنب مع اللاجئين السوريين والعراقيين المقيمين حاليا في الأردن. ورغم أن الهدايا التي تقوم بتوزيعها، من المراوح في الصيف، والبطانيات والسخانات والمواد الغذائية في فصل الشتاء، هي صغيرة، ولكنها ذات قيمة كبيرة لهذه الأسر التي تركت كل شيء وراءها. هم أيضا يقضون الوقت مع هؤلاء الناس وكذلك يصلّون لهم. والهدف من ذلك، هو تلبية الاحتياجات الأساسية المادية والعقلية/العاطفية، والروحية لهؤلاء اللاجئين، بينما يقضون الوقت معهم.

بالإضافة إلى كل ذلك، لاحظت جمعية الراعي تزايد معدل اللاجئين الهاربين من ميانمار في الأشهر القليلة الماضية، وهكذا بدأت بمبادرة في كلية بيت لحم للكتاب المقدس لمساعدة الأطفال المتأثرين بالعنف والتشريد. حيث تعرض شعب الروهينغيا في ميانمار لعنف وحشي فهربوا من ديارهم إلى بلدة بنغلاديش المجاورة. وكشعب له تاريخ طويل مع أزمة اللاجئين، يتعاطف الفلسطينيون داخل جمعية الراعي مع هذا النوع من الخسائر. فهذه القوة المقنعة من الحب والرحمة التي قدمها يسوع، هي التي تحركهم إلى القيام بهذا النوع من الخدمة نحو هؤلاء الغير قادرين على إعالة أنفسهم. وقد تم جمع التبرعات خلال مؤتمر قمة القيادة العالمية السنوي الرابع التي استضافته كلية بيت لحم للكتاب المقدس، داخل حرم الكلية، من الموظفين وأعضاء هيئة التدريس والطلاب، وحتى من الدوليين الذين يمرون بها. وسوف تذهب هذه الأموال نحو تمويل الطرود الغذائية التي من شأنها تغذية الطفل ثلاث وجبات يوميا لمدة شهر.
لا تأتي دعوة جمعية الراعي لرعاية مجتمعها تحت حساب بسيط. فالحياة على غرار المسيح تتطلب بالضبط ما يلي: حياة المرء. ويظل استمرار الخدمة والتواجد هنا في فلسطين محور التركيز الرئيسي لجمعية الراعي، ولكن دون استبعاد أولئك الذين يقيمون في الخارج. وبينما تستمر الموارد والموظفين والرؤية في النمو، يمكننا أن نتوقع رؤية المزيد من الأعمال المذهلة من قبل هذه المؤسسة الأمينة!