ماراثون فلسطين السادس: لا نركض من اجل قضية. السباق هو القضية!

نحن نحب الحياة إذا ما استطعنا إليها سبيلا

محمود درويش

عادة ما يركض الناس في سباقات الماراثون ويطلبون من آخرين رعايتهم للركض من اجل قضية ما، لكن في فلسطين، الأمر مختلف قليلاً: فهنا السباق هو القضية!

بينما هم مقيدون في حقهم في الحركة في حياتهم اليومية، شارك سبعة آلاف فلسطيني وأجنبي من 70 دولة حول العالم في سباق ماراثون فلسطين السنوي السادس هذا العام.

تم تنظيم السباق هذا العام من قبل اللجنة الأولمبية الفلسطينية، بينما تم تأسيس هذا السباق وتنظيمه لأول مرة من قبل مجموعة “الحق في الحركة”، وهي منظمة ملتزمة بنشر الوعي حول القيود المفروضة على الفلسطينيين بسبب الاحتلال من خلال الركض.

اللجنة الأولمبية الفلسطينية (POC) هي منظمة مدنية مستقلة ترعى الماراثون الفلسطيني. يتم الاعتراف بهذه اللجنة كعضو في اللجنة الأولمبية الدولية التي تشرف على الأولمبياد والأنشطة الرياضية. وهي تهدف من ماراثون فلسطين إلى التركيز على الحق الأساسي في الحركة بحرية في فلسطين.

شمل الماراثون سباقًا عائليًا يمتد على مسافة كيلومترين، وسباق بطول 10 كم، ونصف الماراثون (21 كم) والماراثون الكامل (42 كم). وقد شارك كل من العائلات والطلاب والشيوخ والأشخاص ذوي الإعاقة والأطفال والرياضيون المدربون في سباق الماراثون.

يهدف “ماراثون فلسطين” إلى إقامة ثقافة ركض في فلسطين. وهي فرصة تتيح للفلسطينيين فرصة التحرك بطريقة جديدة وممتعة، والتي تبني علاقة مبنية على حب الركض والتبادل الثقافي بين الفلسطينيين والناس من جميع أنحاء العالم.

يُظهر السباق جانبا جديدا من فلسطين والفلسطينيين للعالم الخارجي. وهو يتمحور حول خلق الوعي وبناء التفاهم عبر الثقافات.

وقع السباق في بيت لحم يوم الجمعة بينما كانت المدينة تستريح وكانت الطرق شبه فارغة. كان ذلك اليوم مثاليا لسباق 7000 عداء في شوارعها!

تعد بيت لحم مدينة صغيرة بالنسبة لسباق الماراثون، ومع ذلك، لا يمكنك أن تركض لمسافة طويلة دون أن تتوقف بسبب حاجز أو نقطة تفتيش وضعها الجيش الإسرائيلي. كان على العدّائين أن يقوموا بدورتين عبر المدينة وأن يتسللوا عبر مخيم للاجئين لتتناسب المسافة مع مسار الماراثون داخل المدينة. شرحت هذه الحقيقة، في حد ذاتها، رسالة الماراثون.

كان 51٪ من المشاركين هذا العام من النساء، وبالنسبة لأولئك الذين لا يعرفون، ففي شهر مارس/آذار، يحتفل العالم العربي بحدثين كبيرين مرتبطين بالمرأة: هما اليوم العالمي للمرأة وعيد الأم! أن نحصل على هذه النسبة العالية من النساء يركضن الماراثون هو لأمر يُستحق الاحتفال به! تركض النساء بأنفسهن، أو في مجموعات من العمل، أو مع عائلاتهن وأطفالهن، ليكنّ جميعا جزءًا من القضية الأكبر في المطالبة بحرية بلادهن.

قالت كاي، وهي امرأة بريطانية متزوجة من فلسطيني وتشارك في الماراثون كل عام منذ بدايته:

“أشارك في ماراثون فلسطين بالسير لمسافة 10 كيلومترا كل عام لثلاثة أسباب رئيسية: كسيدة لأثبت لجميع النساء في فلسطين كبارا وشابات أن الرياضة للمرأة كما هي للرجال. أشارك أيضا كوسيلة للاحتجاج غير العنيف ضد القيود المفروضة على التنقل ضد الفلسطينيين. وأخيرًا، لأن الأحداث التي تشمل مجموعات كبيرة مثل هذه، تجلب الأمل للمجتمع وتشجع على المتعة. “

وقالت شادية قبطي، وهي شابة فلسطينية، بأنها تشارك في ماراثون فلسطين لأنها كامرأة تشعر أنها تلعب دورا جنباً إلى جنب مع شعبها لإعلاء صوت حرية الحركة.

قد يبدو الركض عملاً بسيطًا، وقد يبدو أن مشاركة النساء بالركض غير مهم، لكن هذا ليس هو الحال في فلسطين! نحن نستخدم أعمالًا بسيطة لنظهر للعالم الحياة اليومية المعقدة التي نواجهها. وكنساء، نحن نجري لإظهار أننا جزء مهم من مجتمعنا وقضيتنا.

وككلية بيت لحم للكتاب المقدس، فإننا نتضامن مع هذه الحركة. وهذا العام أيضا، شارك رئيسنا القس الدكتور جاك سارة وعائلته في الماراثون مع العديد من موظفينا وأعضاء هيئة التدريس والطلاب لدينا! وأولئك الذين لم يركضوا منا، وقفنا عند الباب الأمامي للكلية حيث ركض العداءون من جانبنا، وقدمنا ​​لهم أكوابًا من الماء، وهتفنا لهم، ووقفنا مع هذه القضية العظيمة، بأن لدينا الحق في التحرك بحرية في أرضنا!