المعلمون: مثال يحتذى به فهم يُغيرون الحياة

عندما نفكر في معلمينا، فإننا لا نتذكر دائمًا أولئك الذين علمونا الرياضيات والعلوم، بل أولئك الذين علمونا دروس الحياة. نتذكر الأشخاص الذين غيروا فينا، والذين تركوا بصمة على حياتنا، وأولئك الذين ندين لهم بحياتنا ومستقبلنا المُشرق الذي نعيشه!

هنا في كلية بيت لحم للكتاب المقدس، نحن نشعر بالامتنان لأساتذتنا الاستثنائيين والمؤهلين، إذ أنهم يقومون بدور كبير في تشكيل وخلق حياة طلابنا، الذين بدورهم سيصبحون قادة المستقبل في الكنائس والمجتمعات.

أريد أن أذكر على وجه التحديد المعلم الذي قام بتأثير كبير في منصبه منذ أن بدأ العمل في كلية بيت لحم للكتاب المقدس. الأستاذ الشاب المتعلم والمتفاني ذو الرؤية الكبيرة، الأستاذ هيثم دعيق، منسق برنامج الأدلاء السياحيين.

هيثم هو موسوعة متنقلة. يمكنك أن تسأله عن أي شيء متعلق بالتاريخ والجغرافيا وأي عصور تاريخية، وسيكون مستعدًا لإعطائك إجابة ثاقبة!

ما هي أفضل طريقة لمعرفة المعلم من أن تسأل طلابه! وهكذا التقيت ببعض طلاب هيثم وسألتهم بعض الأسئلة عنه كمدرس وإنسان:

 “الاستاذ هيثم هو معلم مشجع للغاية. إنه قريب منا جدا، ويلهمنا طوال الوقت، ولديه طريقة رائعة في التدريس ونقل المعلومات”.

وأضاف طالب آخر: “لديه طريقة مميزة في سرد ​​القصص التاريخية. إنه يخلق أجواء صحية وجميلة في الصف، مما يسمح لكل واحد منا بمشاركة أي شيء نفكر فيه، وهو يحترم ذلك. كما أنه على اضطلاع دائم على البحوث والدراسات الجديدة. كل من يقابل هيثم ويتعلم منه يصبح أكثر حبًا لوطنه وتاريخه وجغرافيته”.

أيّد طالب آخر:  “معلومات الاستاذ هيثم دائمًا متجددة فيما يتعلق بالدليل السياحي. إنه يبحث عن كل بحث تاريخي جديد، وهذا يساعدنا كثيرًا كطلاب. فهو يجعلنا نحب مجال الإرشاد السياحي أكثر وأكثر كل يوم.”

قال طالب آخر: “يشجعنا الاستاذ هيثم على الاستمرار رغم كل الصعوبات التي نواجهها، وذلك لأن معظمنا يعمل ويدرس في نفس الوقت. إنه يواصل دفعنا إلى الاستمرار والإيمان بأنفسنا، وهذا ما أحدث فرقًا”.

حول التعليم بشكل عام ودوره كمدرس، علق هيثم قائلاً:

“يمكن للمعلم تغيير حياة الطالب؛ فهو قدوة. وهو يدرس الأخلاق ودروس الحياة أكثر من المناهج الدراسية. أقول دائمًا أن الشيء المهم هو ما الذي سيتذكره الطلاب بشأن معلمهم بعد تخرجهم؟‘

وأضاف هيثم: “التدريس مهنة صعبة. يجب عليك إعطاء المعلومات لطلابك بأمانة وتفاني، وفي الوقت نفسه، عليك التأثير على حياة الطلاب ورؤيتها تتغير أمامك. انها حقا مهنة صعبة. عليك أن تضع كل طاقتك في ذلك، وأن تحب الطلاب وتحترمهم، وفي الوقت نفسه يجب أن تكون صارمًا من أجل تربية طالب قوي  لحقل العمل.”

وتابع: “مجال الإرشاد السياحي ليس بالمجال السهل؛ ففيه الكثير من التاريخ! أبذل قصارى جهدي لجعل الحصص مسلية باستخدام الصور ورواية القصص التاريخية بطريقة مثيرة للاهتمام من أجل كسر الجليد في الصف. يتم تدريس المواد في فترة ما بعد الظهر، وأنا أعلم أن الطلاب يكونون متعبين للغاية، لذلك عملي يكون مضاعفا لأنه يجب علي تنشيطهم وتعليمهم في نفس الوقت.”

“أحاول تعليمهم أن يكونوا متواضعين، بغض النظر عن المكان الذي سيصلون إليه في المستقبل. الدليل السياحي المتواضع هو شيء مهم للغاية. كن متواضعًا، وتذكر دائمًا من ساعدك في المقام الأول. وتذكر من تخدم!”

الكثير مما يتعلمه الطلاب من أعظم المعلمين لا يرتبط ببرنامج أو كتاب. المعلمون الذين ساعدونا في النمو كأشخاص أصحاء، وساعدونا على تلبية دعواتنا هم المعلمون الذين نقدرهم ونحبهم ونحملهم في قلوبنا بعد تخرجنا بسنوات.

في اليوم العالمي للمعلم، نشكر الله على جميع المعلمين الموجودين هناك، وخاصة أعضاء هيئة التدريس في كلية بيت لحم للكتاب المقدس الذين يساعدوننا في تحقيق مهمة ورؤية الكلية!