أحدث وأصغر أفراد عائلتنا: نورا نصر الله

وأنت تنام وتُحصي الكواكبَ، فكرِّ بغيركَ
ثمَّةَ مَنْ لم يجد حيّزاً للمنام.”

اسمي نورا من بلدة بيت جالا. أنا خريجة برنامج دراسات الكتاب المقدس من كلية بيت لحم للكتاب المقدس، وأعمل سكرتيرة بدوام كامل في جمعية الراعي منذ عام تقريبًا.

بدأت قصتي مع جمعية الراعي عندما كنت لا أزال طالبًة في الكلية. كان مطلوبًا منا أن نُنهي بعض الساعات التدريبية في الميدان، فقمت بذلك مع جمعية الراعي. هناك، تعلمت المزيد عن العمل الرائع الذي يقومون به بين المحتاجين واللاجئين. لقد تأثرت بشكل خاص بخدمة اللاجئين التي يقومون بها، وخاصة بعد رحلتي الأولى معهم إلى الأردن. شعرت أنني أريد أن أكون جزءًا من شيء أكبر مني.

بعد تخرجي من كلية بيت لحم للكتاب المقدس، التحقت بدورة للمهارات الحياتية في جامعة بيت لحم. كما حصلت على دبلوم في المهارات الإدارية من جامعة القدس المفتوحة، مما ساعدني كثيرًا في عملي الآن. وهكذا، تطوعت مرة أخرى مع جمعية الراعي. وبعد زيارتي الثانية إلى الأردن بين اللاجئين السوريين والعراقيين، علمت أن هذا هو المكان الذي أنتمي إليه والذي من خلاله أستطيع أن أخدم ملكوت الله. بدأت حينها كموظفة بدوام جزئي، والآن أصبحت سكرتيرة بدوام كامل في جمعية الراعي.

يتطلب عملي تلقي مكالمات هاتفية، وترتيب المواعيد مع الأشخاص الذين يحتاجون إلى مساعدتنا، وتوصيل الأدوية، وتوزيع الطرود الغذائية، وترتيب العمليات الجراحية مع المستشفيات. لقد علمني العمل مع جمعية الراعي لمدة عام أشياء كثيرة، خاصة تقدير الأشياء الصغيرة في الحياة. فعندما تلتقي بأشخاص لا يملكون المال لشراء الضروريات الأساسية في الحياة مثل الكهرباء والغذاء والحليب لأطفالهم، تتعلم ألا تأخذ مثل هذه الأمور كأمر مسلم به.

ذات يوم اقتربت منا امرأة تعاني من صعوبات في الرؤية. لم يكن لديها المال للحصول على نظارات طبية لمساعدتها على الرؤية بشكل أفضل، وقد عاشت لسنوات بدونها. ساعدناها في الحصول على نظارات جديدة. لا أستطيع أن أنسى رد فعلها. وقد عادت بعد فترة وجلبت لنا الشوكولاتة كتعبير عن شكرها وامتنانها، مما أثر في قلبي، وجعلني أدرك مدى سعادتي بمساعدة الناس.


فكّر بغيرك

وأنت تُعدُّ فطورك، فكر بغيركَ
لا تَنْسَ قوتَ الحمام
وأنتَ تخوضُ حروبكَ، فكَر بغيركَ
لا تنس مَنْ يطلبون السلام

وأنتَ تسدد فاتورةَ الماء، فكَّر بغيركَ
مَنْ يرضَعُون الغمامٍ
وأنتَ تعودُ إلى البيت، بيتكَ، فكَّر بغيركَ
لا تنس شعب الخيامَ

وأنت تنام وتُحصي الكواكبَ، فكرِّ بغيركَ
ثمَّةَ مَنْ لم يجد حيّزاً للمنام
وأنت تحرّر نفسك بالاستعارات، فكَّر بغيركَ
مَنْ فقدوا حقَهم بالكلام

وأنت تفكر بالآخرين البعيدين، فكِّر بنفسكَ
قُل: ليتني شمعة في الظلام

قصيدة لمحمود درويش

 

نحن نعيش داخل فقاعة، لدرجة أننا لا نرى أو ندرك وجود أشخاصٍ قريبين جدًا منا، يعانون ويكافحون من أجل الحصول على الضرورات الأساسية في الحياة.

بهذه الكلمات للشاعر الفلسطيني محمود درويش، أنا أشجعك على التفكير في الآخرين. أثناء قيامك بمهامك اليومية، فكر في الأشخاص الذين يكافحون من أجل الحياة. ساعد الآخرين بقدر ما تستطيع، وتذكّر أنه حتى أصغر المساعدات تحدث فرقاً.

ساعدنا في تحقيق رسالتنا من خلال التبرع هنا: https://shepherd-society.org/donate/