ماذا بعد وقف إطلاق النار؟ بقلم اليانور خوري، طالبة ماجستير من غزة

كانت ظروف الحرب الأخيرة هي الأصعب عن سابقاتها من حروب، فأصوات الانفجارات كانت مرعبة جداً والاهتزازات التي تحدث كانت كزلزال يهز الأرض.

في هذه الفترة يد الرب عملت في حياتنا بشكل خاص بزرع السلام بداخل نفوسنا في أوقات الخوف، وايضاً كلمة الرب كانت دوماً تدور في خاطري “يسقط عن جانبك ألف، وربوات عن يمينك. وإليك لا يقرب.” فنحن كنا في عاصفة الحرب ولكن يد الرب عملت على هدوء تلك العاصفة .

المشاهد والآثار التي خلفتها الحرب لم تكن سهلة بالنسبة لنا، فغزة لم تعد كما كانت، مشاهدتنا للمدينة التي نحب وقد تغيّرت ملامحها بالكامل كان أمراً صعباً جداً. رائحة الصواريخ لازالت في الجو، والحزن على من رحل وعلى قلوب أهاليهم كبير، فكل مكان يروي قصة حزينة وموجعة. أحاديثنا باتت تدور حول ليالي وأيام الحرب القاسية، لغاية الآن هناك قلق وتوتر من أي أصوات نسمعها في السماء، الأطفال يعيشون تلك المشاعر، فعند سماع صوت “ألعاب نارية” يتسألون هل الحرب عادت مرة أخرى؟

بعد الحرب تعاملت مع أطفال في خدمتي التي أقوم بها في كنيستي، طلبت من معظمهم الرسم، فكانت أغلب رسومات الأطفال هي صواريخ وانفجارات، فالجميع يعاني من صدمة نفسية ما بعد الحرب، والجميع يحتاج إلى دعم نفسي حقيقي .

ماذا بعد وقف اطلاق النار؟ ماذا بعد الحرب؟ مشاعرنا متضاربة لا نستطيع تفسيرها أو فهمها، هل هي فرح لانتهاء الحرب؟ أم خوف من عودتها مرة أخرى؟ حزن وألم على مدينتا الحبيبة التي أضحت بلا معالم؟ أم حزن وألم على فراق أحبتنا؟

صلاتي أن يمنح الرب السلام والأمان لبلادنا، وأن لا تعود الحرب مرة أخرى، وأن يمنح الرب روح تعزية لكل قلب حزين في بلادنا.